پورتال اندیشمندان علوم انسانی و اسلامی::thinkers.tebyan.net
اَللّهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ الْحُجَّةِ بْنِ الْحَسَنِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلى آبائِهِ في هذِهِ السّاعَةِ وَفي كُلِّ ساعَةٍ وَلِيّاً وَحافِظاً وَقائِداً وَناصِراً وَدَليلاً وَعَيْناً حَتّى تُسْكِنَهُ أَرْضَكَ طَوْعاً وَتُمَتِّعَهُ فيها طَويلاً.

Delicious facebook RSS ارسال به دوستان نسخه چاپی ذخیره خروجی XML خروجی متنی خروجی PDF
کد خبر : 32979
تاریخ انتشار : 9/2/2013 2:16:00 PM
تعداد مشاهدات : 2196

الشبهات و الردود

ان الخلافات الموجود‍ة بين الشيعة والسنة ليست علي مستوي حتي تبعثهم بتكفير بعضهم بعضاً آخر وكثير من السنن عند اهل السنة لاتعمل بها عند الشيعة وكذالك العكس والخلافات الفقهية بين الشيعة والسنة ليست في اصول العبادات والمعاملات بل في كيفيتها وكذالك الخلافات في العقايد واصول الدين. فان الخلافات لا تنتهي الي كفر اتباع المذاهب الاسلامية الا اْن الاسلام غير الايمان ونعرف ان المسلمين كما ذكر لنا التاريخ ، فی الصدر الاول اختلفوا في آرائهم وعقائدهم وقد اندلعت الحروب الدامية والقتالات المدمرة بين الفرق المختلفة الاسلامية و قتل کثير من المقاتلين فی تلک الحروب . حتی نری فی التاريخ اُن اصحاب الرسول الاکرم بعضهم کانوا يسبون بعضاً آخر وحدثت بينهم اشتباکات وحروباً ومعارک صعبة قتل الکثير منهم فيها .....

الشبهات و الردود  

المدخل :

ان التاريخ الاسلامی شاهد الصراعات الدامية بين المدرستين وهما مدرسة اهل البيت (عليهم السلام ) ومدرسة السنة والجماعة و فی تلک الصراعات کانت مدرسة اهل البيت هی المغلوبة ومدرسة اهل السنة بفضل رعايتها ودعمها من قبل الحکومات المعادية لاهل البيت هی الغالبة علی حسب الظروف الموجودة فی التاريخ. الاّ اذا امعناّ النظر فی التاريخ ، سوف نری ان النصر کانت فی الواقع لصالح مذهب اهل البيت ولا غير وذالک لاجل اتقان مبانی هذا المذهب وتطابقها بالقران والسنة النبوية علی رغم کثرة التهم المنسوبةالی الشيعة الامامية الاثنی عشريةوکذلک التشريد والاعتقال والاغتيال والسجن والقتل وانواع التعذيب التی کانت تمارس من قبل الحکام الامويين والعباسيين ضدائمة اهل البيت وذراريهم وعلماء و اتباع مذهب اهل البيت (ع)

 

 

 وفی الفترة الاخيرة نحن نشاهد ان الغز

و الدينی الشاسع  ضد الشيعة قد بدآت من قبل الوهابيةوالسلفية عن  الطرق المختلفة ومن جملتها نشر ملايين من  الکتب والمجلات والکتيبات الصغيرة وتوزيع ملايين من اشرطة الکاسيت و انشاء مآت موقعاً فی الانترنت.

 وهذه الهجمة الشرسة ، يضاعف الواجب الدينی والوظيفة الالهية لجميع المهتمين بالعقيدة والدين علی ضوء الکتاب والعترة والسنة الشريفة. ونحن سوف نقوم فی هذا الموقع بحول الله وفضله بالاجابة المختصرة علی بعض التهم والشبهات المطروحة من قبل مخالفی مذهب اهل البيت (عليهم السلام ) وذالک بالاستفادة من المنابع  المعتبرة عند اهل السنة والجماعة.

 

 الخلافات الدامیة

ان الخلافات الموجود‍ة بين الشيعة والسنة ليست علي مستوي حتي تبعثهم بتكفير بعضهم بعضاً آخر وكثير من السنن عند اهل السنة لاتعمل بها عند الشيعة وكذالك العكس والخلافات الفقهية بين الشيعة والسنة ليست في اصول العبادات والمعاملات بل في كيفيتها وكذالك الخلافات في العقايد واصول الدين. فان الخلافات لا تنتهي الي كفر اتباع المذاهب الاسلامية الا اْن الاسلام غير الايمان ونعرف ان المسلمين كما ذكر لنا التاريخ ،‌ فی الصدر الاول اختلفوا في آرائهم وعقائدهم وقد اندلعت الحروب الدامية والقتالات المدمرة بين الفرق المختلفة الاسلامية و قتل کثير من المقاتلين فی تلک الحروب . حتی نری فی التاريخ اُن اصحاب الرسول الاکرم بعضهم کانوا يسبون بعضاً آخر وحدثت بينهم اشتباکات وحروباً ومعارک صعبة قتل الکثير منهم فيها .فاننا اذا نقف امام هذه الحقايق التاريخية ونترک ونعطل عقولنا ولم ندرس التاريخ و لم نستفيد من الملاکات و المعايير الدينية والقرانية ، فکيف ندرک الحق والحقيقة وکيف نعرف بان الحق علی سبيل المثال کان مع معاوية ابن ابی سفيان ام کان مع اميرالمؤمنين علی ابن ابی طالب (عليه السلام )  .

نحمدالله تبارک وتعالی فی قرآنه وسنة نبيه وبعض ارباب التاريخ المنصفين والامناء الذين نقلوا الحوادث التاريخية علی ما کان عليها و نحن علی ضوء هذه الحقائق نتمکن بتحليل التاريخ وفهم الحق من الباطل .

ونحن فی هذا الموقع ، سوف نقوم بالاجابة علی الشبهات والتهم ضد الشيعة علی ضوء القرآن الکريم والسنة النبوية والتاريخ الاسلامی و نحترم فی جميع مذکرات الموقع ، الصحابة وازواج النبی الاکرم (صللی عليه وآله وسلم ) و نحاول فی الاستناد  بالاحاديث وغيرها ان ننقلها من المنابع والمراجع المعتبرة عند اهل السنة انشاء الله.

ماذا هو المراد عن الشيعة ؟

قبل ان ندخل في البحث يجب ان نعرّف الشيعة و انه من هم الشيعة ؟

ان الشيعة في اللغة هم الاتباع والانصار كما نقل عن مصباح القيومي في مادة شيع .

كذالك ذكر الراغب الاصفهاني في مادة شيع في مفرداته :

 الشيعة� هم من يتقوّي بهم الانسان

وجاء في القران الكريم � فاستغاثه الذي من شيعته علي الذي من عدوه � ( قصص / 15 ) وجاء في سورة صافات آية /83 �وان من شيعته لابراهيم � 

 واما في الاصطلاح الشيعة تطلق علي الفرقة الموالية لامير المـؤمنين علي ابن ابي طالب ولابنائه المعصومين القائلة بامامتهم .

وجاء فی المعجم الوسيط : �والشيعة فرقة کبيرة من المسلمين اجتمعوا علی حبّ علی وآله واحقّيتهم بالامامة ( مادة شيع ) .

 والشهرستانی فی صفحة۱۳۱ من الملل والنحل وفی مقدمة ابن خلدون صفحة  (۱۹) يقول :الشيعة هم الذين شايعوا علياً علی الخصوص وقالو بامامته وخلافته نصاً و وصيةً ، واما جلياً واماخفياً ، واعتقدوا اٌ ن الامامة لا تخرج عن اولاده وان خرجت فبظلم يکون من غير او بتقيةٍ من عنده  والنص الجلی ( من کنت مولاه فهذا علی مولاه ) والنص الخفی تبليغ سورة البرائة وغيرها .

والشيخ المفيد يقول ان کلمة الشيعة اذا جاءت مع علامة التعريف (ال ) فهی خاصّة باتباع اميرالمؤمنين (عليه السلام ) والقائلين بامامته بلا فصل مع نفی امامة من تقدمه فی مقام الخلافة

ماذا هی شبهة عبد الله ابن سباْ ؟

هذه الشبهة ، من اقوی الشبهات عن الشيعة ويقال ان عبدالله ابن سباء هو الذی حرّض اباذر الغفاری علی الثورة ضد عثمان بن عفان و هو الذی وضع عقائد مذهب الشيعة الغالية فی الا سلام و هو صاحب فکرة الوصاية و حق الاهی الذی اخذه عن اليهودية دينه القديم (تاريخ الاسلام جلد ۱/صفحه ۳۹۵).

و ابو الحسن الملطی يقول فی کتابه (الرد علی اهل الاهواء و البدع ):ان الامامية من الروافض الملحدين وقد نشاء مذهبهم بواسطة عبداﷲ بن سباء اليهودی الدخيل (نقلا عن کتاب بين التصوف و التشيع /ص ـ۲۴) .

و محمد ابو زهرة فی کتابه (المذاهب الاسلامية )يقول و کان الطاغوت الاکبر عبداﷲ بن سباء قد دعی الی ولاية علیّ و وصايته و رجعة النبی (صلی اﷲ عليه و آله و سلم)و فی ظل هذه الفتن نشأ المذهب الشيعی (بين التصوف و التشيع ص/۳۶).

و احمد امين فی کتابه فجر الاسلام و غيره يرمون الشيعة بتلک الشبهة .

اما الاجابة علی هذه الشبهة:

اولا ً المورخون القدامی کابن شهاب الزهری و عروة ابن زبير و ابان ابن عثمان و ابی بکر بن حزم و الواقدی و موسی ابن عقبة و غيرهم ممن دوّنوا التاريخ فی اواخر العهد الأموی،لم يتحدثوا عن عبداﷲ ابن سبأ،و حتی اسمه لم يرد علی لسان الأمويين کمعاوية و امثاله ممن بذلوا الاموال الطائلة لکل من يروی لهم ما يسيئ الی علی (ع) و شيعته و اسمه جاء فی النصف الثانی من القرن الثانی علی لسان (سيف ابن عمر)المعروف بالدّس  و الکذب و التزلّف الی حکّام بنی عباس.

و طه حسين فی کتابه �علیّ و بنوه� يقول: والغريب أن المؤرخين الذين اکثر من ذکر ابن سوداء (عبداﷲ بن سبأ) و اصحابه حين رووا امر الفتنه ايام عثمان...الغريب أن هؤلاء المورخين قد نسوا نسياناً تامّاً او اهملوها اهمالاً کاملاً حين رأوا حرب الصفين...اراد خصوم الشيعه أن يدخلوا  فی أصول هذا المذهب عنصراً يهودياً امعاناً فی الکيد لهم والنيل منهم ...ثم قال: ان ابن سوداء لم يکن الا وهماً ...(علی و بنوه صفحه /۲۴ و ۲۵)

و يقال أن عمار ابن ياسر کان يکنّی بابن سوداء و کان مشرکوا قريش يکنون عمار بن ياسر بابن سوداء و کذلک کان من اصل يمانين و يصح أن يقال لکل يماني�ابن سبأ�

و عمار توجه الی مصر و أخذ يحرض الناس علی عثمان و ينسب الی ابن سبأ القول بانّ  عثمان أخذ الخلافة بغير حق و صاحبها الشرعی هو علی(ع).و هذا فی الحقيقة کلام عمار.و قيل ابن سبا حرک اباذر فی صرخته بوجوه اصحاب الثرا و خاصة عثمان و معاوية و فی الحقيقة کان عمار لان الصلة الوثيقة بين عمار و ابی ذر واضحة.

و الشيعة اعلنت البرائة من ابن سباء علی القول بوجوده کما نقل عن الشيخ عباس القمی يقول: عبداﷲ ابن سبا غالٍ ملعونٌ استهوأ الشيطان.

و سيف ابن عمر التميمی(المتوفی سنة ۱۷۰ )الاول الذی جاء باسم عبداﷲ ابن سبا و علماء الرجال ضعفوه و قالوا هو متروک الحديث،ليس بشئ،کذاب،يضع الاحاديث و اتهم بالزندقة (فی کتب مختلفة من جملتها کامل ابن اثير مجلد ۳).

وللأسف خدع بسيف بعض المؤرخين اولهم الطبری و الباقی نقلوا عنه کابن اثير و ابن عساکر و ابن کثير و غيرهم بلافحص و لا تمحيص .

فشخصية ابن سبأ اسطورية موهمة و انما صنعها اعداء الشيعة لضرب الشيعة.

 

ظاهرة السقیفة

بعد أن بيننّا أن کثير من الصحابة من المهاجرين والأنصار نساءً ورجالاً امتنعو عن البيعة لصالح أبی بکر ابن أبی قحافة ، ففی هذه المذکرة سوف نشرح ظاهرة السقيفة وما جرت فيها من الأحداث والمناقشات حول انتخاب الخليفة فنقول :

ان من المهاجرين کان أبوبکر وعمر وأبو عبيدة الجراح حاضرين فی السقيفة وأبوبکر ابن أبی قحافة کان يساعد أهل البيت بتجهيز النبی (صلی الله عليه وآله وسلم ) وعمر ابن خطاب جائه و أخبره بحادث اجتماع السقيفة وفی الطريق وجدا أبو عبيدة صدفة وعمر ابن خطاب أخبر أبا بکر بهذه الحادثة خفيّا و من خارج بيت الرسول حتی لا يسمع ولا يطلع عليه أحد من العترة ! وفی تلک السقيفة سعد ابن عبادة وثمانية عشر شخصا من کبار الصحابة لم يبايعوا أبا بکر . وفی خلال المباحثات سعد ابن عبادة کان يقول منّا الأمير ومنکم أمير ... ويعقوبی فی تاريخه يقول قد تخلّف عن بيعة أبی بکر قوم من المهاجرين والأنصار ومالوا مع علی بن ابی طالب منهم العباس ابن عبد المطلب والفضل ابن عباس والزبير وخالد ابن سعيد والمقداد وسلمان وابوذر و عمار وبرّاء ابن عازب وابیّ ابن کعب.

بخصوص السقيفة ، أهل السنة يقولون ان المسلمين قد أجمعوا علی خلافة أبی بکر اما فی السقيفة و اما بعد السقيفة قد رضوا بخلافته و بايعوه فی المدينة وبعدها فی مکة وسائر اقطاب المسلمين ولم يخالف بيعته وخلافته الاّ قليل وهذا القليل کعلیّ و أصحابه وبنی هاشم قى بايعوه علی الاكثر بعد ستة أشهر  وکذلک يقول أهل السنّة بأن الرسول ( ص ) قال : � لا تجتمع أمتی علی الخطاء � او � علی الضلالة � فالأمة قد أجمعوا علی خلافة أبی بکر فهذا اجماع المصاب .

وکذلک ينقل أهل السنة رواية عن طريق عمر ابن الخطاب عن رسول الله  (صلی الله عليه وآله ) بأنه قال : � لاتجتمع النبوة والملک فی أهل بيت واحد � هذا مع أن عليّاً أصبح خليفة بعد الخليفة الثالث فهذا کيف ؟؟ !! ومع أن الله تبارک وتعالی قال فی کتابه : �ام يحسدون علی ما آتيهم الله من فضله فقد آتينا ابراهيم الکتاب و آتيناهم ملکاً عظيماً � ( سورة نساء / ۵۷)

والشيعة تعتقد بأن الاجماع لم يقع فی خلافة ابی بکر قطعاً فی مکانٍ صغيرٍ يعنی مظلة وسقيفة بنی ساعدة وبعد أن تمّت قضية السقيفة فعمر وأصدقاء أبی بکر قد أجبرو الناس علی البيعة وحتی لم يترکوا بيت الوحی ومعدن الرسالة وجاؤوا بالحطب الی بيت فاطمة بنت الرسول لاحراقها أو هدّدوا باحراقها اذا لم يخرج من فی البيت من بعض الصحابة الکبار وبنی هاشم للبيعة .

 وأما فی خلافة عمر ابن الخطاب  ، الأمر متفق عليه أن أبابکر استخلف عمر من بعده بغية الحفاظ علی الاسلام و المسلمين عن الفتن اذا ترکهم ولايستخلف عليهم .

وخلافة عثمان هی التی أثبتها الشوری وليس الشوری هو الاجماع من قبل الامة .!

وأما بيعة بنی هاشم لأبی بکر کانت بعد ستة شهور کما فی صحيح البخاری باب غزوة خيبر و فی صحيح مسلم المجلد ۵ باب قول النبی لا نورث و کذلک فی الامامة والسياسة يقول : لم يبايع علیّ کرّم الله وجهه حتی ماتت فاطمة ( رضی الله عنها ) والمسعودی فی مروج الذهب المجلد ۱  يقول : ولم يبايعه احد من بنی هاشم حتی ماتت فاطمة .

 کيفية انتخاب الامام علی ( عليه السلام ) للخلافة :

ان بعد ما قتل عثمان ابن عفان الخليفة الثالث بيد بعض الصحابة و التابعين ، لم يعرض علی ابن ابی طالب نفسه للخلافة علی الناس ، حتی اجتمع الناس عنده و ازدحموا عند باب بيته و هو يرفض الخلافة حتی أصروا علی بيعته و خلافته و هو کما قال فی نهج البلاغة ، لوجود الججة ، هو قبل الخلافة ببيعة أکثر الناس و کبار الصحابة و أهل الحل والعقد من المدينة المنورة و البلاد الاخری و الامام علی( عليه السلام ) لم يجبر أحدا من الصحابة‌ و التابعين وغيرهم لبيعته و لم يؤاخذ أحدا لأجل عدم البيعة لصالحه و هذا بيعة و انتخاب ديموقراطی دون أی ضغط و تهديد و بويع علی ( عليه السلام ) سنة خمس و ثلاثين من الهجرة النبوية.

عقيدة الشيعة و السنة فی الامامة :

ان الشيعة تعتقد بأن الامامة أصل من أصول المذهب و الدين و لا يتمّ الايمان الاّ بها‌، بل هی امتداد النبوّة و يجب أن تکون بالنص و التعيين من الله تعالی علی حسب الأدلة العقلية و النقلية و تشترط فی الامامة شروط أهمّها الأعلمية و العصمة و لهذا لا ينتخب الامام من قبل الناس او الشوری و کذلک الشيعة تعتقد بأن الامام خليفة الرسول و أمره، أمر الله و أمر رسوله و نهيه نهی الله و نهی رسوله بحسب النصوص الواردة فی حقهم من القرآن الکريم و الروايات .

أما أهل السنة يعتقدون بتعيين الخليفة من قبل الناس و الرسول ( صلی الله عليه وآله وسلم ) ارتحل و لم يعيّن من يستخلف عنه و لا يجب أن يکون الخليفة أعلم الناس و لا أن يکون معصوما عن الخطاء کما لايعتقدون عصمة النبی و الأنبياء الآخرين ( صلواة الله عليهم أجمعين ) فی شئونهم الحياتية و أنهم کانوا يسهون و ينسون الاّ فی أخذ الوحی و تلاوته علی الناس و کذلک يعتقدون وجوب اطاعة الحاکم و لو کان سلطانا جائرا  ولا يجوز التمرّد من أمره و ذلک علی وفق الآية القرآنية ( أطيعو الله و أطيعوا الرسول و أولؤالأمر منکم )

ادلة امامة علی ابن ابی طالب

ماذا هی أهم النصوص من الکتاب و السنة فی وصاية أمير المؤمنين علی ابن أبی طالب (عليه السلام ) و خلافته ؟

ان النصوص من الکتاب والسنة هی کثيرة جدا و نحن سوف ننقل بعض من أهمها لأجل الاختصار  و من جملتها حديث الغدير المعروف بين الشيعة و السنة و قبل نقله و بيان دلالته ، ننقل دليلين أخريين من السنة و ذلک :

 ۱ - حديث الوصية

من مسند الامام أحمد ابن حنبل : لما نزل : � وأنذر عشيرتک الأقربين � (الشعرا ء / ۲۱۴ ) جمع النبی ( صلی الله عليه و آله و سلم ) من أهل بيته ثلاثين ، فأکلوا و شربوا ، ثم قال لهم : � من يضمن عنی دينی  و مواعيدی  و يکون خليفتی و يکون معی فی الجنة ؟ فقال علی : أنا فقال أنت .

 ورواه الثعلبی فی تفسيره : ( بعد ثلاث مرات ، فی کل مرة سکت القوم غير علی (ع ) . و نقل هذا الحديث فی مسند أحمد ج۱/ ۱۱۱ و ۱۹۵ ، و فی تاريخ الطبری ج۵/ ۴۳ ، تفسير الطبری ج۱۹ / ۶۸ ، شواهد التنزيل ج۱ / ۴۲۰ ، شرح نهج البلاغة ج۳ / ۲۶۷ ، ينابيع المودة ص ۱۰۵ ، تاريخ الکامل ج۲ / ۴۲ ، مجمع الزوائد ج۸ / ۳۰۲ و ۱۱۳ ، و کنز العمال ج۶ / ۳۹۲ و ۳۹۷ عن عدة من حفاظ الحديث .

۲ــ حديث المنزلة

فی مسند أحمد ، من عدة طرق ، و فی صحيح البخاری و مسلم من عدة طرق : ان النبی لما خرج الی تبوک ، استخلف عليا فی المدينة ، و علی أهله ، فقال علی : ما کنت أؤثر أن تخرج فی وجه الاّ وأنا معک . فقال  � أما ترضی أن تکون بمنزلة هارون من موسی الا  أنه لا نبیّ من بعدی .� ( صحيح مسلم ج۴/۱۰۸ ، صحيح البخاری ج۵ / ۳  ۲۴ ، مسند احمد ج ۱ / ۱۷۰ و ۱۷۳ و ۱۷۵ و ۱۸۵ ، مسند أبی داود ج۱ / ۲۹  ، صحيح ترمذی ج۲ / ۳۰  و کذلک نقل فی خصائص النسائی و أسد الغابة و کنز العمال و ذخائر العقبی و مجمع الزوائد.

ان مفهوم الرواية الاولی هو خلافة الامام علی ( عليه السلام ) بنص من النبیّ الأکرم و ان هذا الرواية قد نقل بتعابير أخری کذلک و أن النبی أمرهم فيها  باطاعة علی ابن ابی طالب ( ع ) و کذلک مفهوم الرواية الثانية خلافة علی ابن ابی طالب فی المدينة و قد أعطاه النبی ما کان ثابتا لهارون النبی ( عليه السلام ) الا النبّوة و دلالة هذين الحديثين ثابتة و واضحة و قد بيّن بعض الکبار من علماء الشيعة دلاتهما بالتفصيل و ببيان واضح و من يريد التفصيل فاليراجع الی کتبهم و مواقعهم فی الانترنت .

 حدیث الغدیر

  ان کثيراً من المحدثين و المؤرخين و المفسرين ذکروا أنه ، نزلت آية � يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل اليک من ربّک وان لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمک من الناس والله لا يهدی القوم الکافرين� ( سورة المائدة / ۶۷ ) نزلت الآية يوم الغدير و ذلک يوم ۱۸ من ذی الحجة الحرام سنة العاشرة من الهجرة و فی منطقة تدعی ب �غدير خم� بقرب الجحفة وعند رجوع الرسول الأکرم ( صلی الله عليه و آله و سلم ) من حجّة الوداع .  فبعد نزول هذه الآية التی هی امر من الله تبارک و تعالی فی تبليغ الرسالة و اکمالها ، جمع النبی ( ص‌) المسلمين الذين کانوا يرجعون من الحج الی جانب مناطقهم و بلادهم و انتظر حتی جاء الباقی من الحجاج و ذلک فی رابعة النهار و علی رغم تعبهم من السفر و وسط أضواء الشمس و اشعاتها الساخنة و علی ما نقل فی التاريخ أن عدد المسلمين کان مأة الف او يزيدون والنبی الأکرم (صلی الله عليه و آله و سلم )صعد المنبر و ألقی خطابا تامًّا ، فأخذ بيد علی ( عليه السلام ) فرفعها ، حتی نظر الناس الی بياض ابطی رسول الله (ص ) و علی (ع ) ، و قال : � أيها الناس ، ألست أولی منکم بأنفسکم ؟ قالوا : بلی يا رسول الله ، قال من کنت مولاه فعلی مولاه ، أللهم وال من والاه و عاد من عاداه ، وأنصر من نصره وأخذل من خذله و أدر الحق معه کيف ما دار � .

ان نزول آية التبليغ فی حق علی أمير المؤمنين ، مما دلّت عليه الروايات المتواترة فی کتب الحديث ، والتفسير و التأريخ والکلام و الفقه . ونص الأعاظم من الجمهور علی صحة تلک الروايات والوثوق بها والرکون اليها مما لا شک فيه .و قد جمع منها العلامة الأمينی فی کتابه � الغدير  � ج۲ ص ۲۵ ، والعلامة الفيروز آبادی فی کتابه � فضائل الخمسة من الصحاح الستة � والعلامة السيد شرف الدين العاملی فی کتابه � المراجعات � و فی کتابه الآخر � النص و الاجتهاد � طائفة لا باس بها من الکتب المعتبرة و المصادر المهمة عند القوم ، فمن اراد التفصيل فاليراجعها و غيرها من کتبهم.

و کذلک حديث الغدير قد نقل فی کثير من المصادر المهمة و المعتبرة عند اهل السنة و الجماعة ، منها : شواهد التنزيل ج۱ / ۱۷ ، الدر االمنثور ج۲ / ۲۹۸ ، فتح القدير ج۳ / ۵۷ ، روح المعانی ج۶ / ۱۶۸ ، المنار ج۶ / ۴۶۳ ، تفسير الطبری ج۶ / ۱۹۸ ، الصواعق المحرقة ص ۷۵ ، تفسير ابن کثيرج۲ / ۱۴ و تاريخ بغداد ج ۸ / ۲۹۰ و غير ذلک من المصادر المعتبرة الاخری.

إن حديث الغدير من الاحاديث المتواترة و نقلها کثير من المصادر المعتبرة سنة و شيعة . أما الخلاف بين علماء الشيعة و السنة في دلالته و علماء اهل السنة يعتقدون أن کلام النبي الأکرم (صلي الله عليه وآله و سلم ) في تلک الواقعة حينما يقول � من کنت مولاه فهذا علي مولاه �   ان لکلمة مولي في العبارة  عدة معاني في اللغة ‌، منها : الولي کما يقول الرسول ( صلي الله عليه و آله و سلم ):  �أيما امراة نکحت بغير اذن مولاها ...  � يعني بغير اذن وليها . وفي القران : � ذلک بان الله مولي الذين آمنوا و أن الکافرين لا مولي لهم �

 ومنها : العصبة کما في القرآن :  � و انّي خفت الموالي من ورائي

ومن المعاني الأخري هي : المعتق و الناصر  و مقصود النبي ( صلي الله عليه و آله و سلم ) من کلمة مولي  ، اما ناصره علي دينه و حاميا عنه بظاهري و باطني و سري و علانيتي و اما مقصوده ( ص ) من کنت محبوبا عنده و وليا له فعلي مولاه بمعني محبوبه . و الرسول الاکرم ( ص ) لم يبين للمسلمين في خطابه للناس أن مقصوده الامامة و الخلافة و اذا کان مقصوده هذا فيجب عليه أن يبيّن لهم کما بيّن القبلة و عدد رکعات الصلوة  و غير ذلک من الشبهات في دلالة الحديث . ثم يقول علماء السنة : من المعلوم أن علي ابن ابي طالب ( ع ) قد بايع ابا بکر بالخلافة بعد وفاة النبي ( ص ) فهل يعقل أن عليا ابن ابي طالب بايع أبا بکر و أخفي حديثاً سمعه من رسول الله ( صلي الله عليه و آله ) يکلّفه بالخلافة و ينصّ فيه خلافته ثم لم يحتجّ عند استخلاف ابي بکر لعمر بانه أحق منه لنص النبي  ( ص ) علي امامته و کذلک لماذا شارک في الشوري للخلافة بعد مقتل عمر ابن خطاب ؟

اما الاجابة علي شبهاتهم

اولا ان النبي ( ص ) قال قبل أن يقول � من کنت مولاه فعلي مولاه � قال : الست أولي منکم بأنفسکم ؟ قالوا بلي فقال  � من کنت مولاه فهذا علي مولاه � فسؤال النبي من المسلمين : ألست أولي منکم بانفسکم  و اجابتهم بکلمة ‌� بلي � له دلالة واضحة  علي أن الرسول أراد الولاية المطلقة لنفسه علي المسلمين و هذا اشارة الي الآية القرانية التي تقول � النبي اولي بالمؤمنين من أنفسهم ... � ( احزاب / ۶ ) فبعد هذا السؤال و اجابتهم ، قال لهم : من کنت مولاه فهذا علي مولاه . و هذا قرينة علي أن مقصود النبي کان امامة علي ابن ابي طالب ( عليه السلام ) و ولايته علي المسلمين

القرينة الأخري علي دلالة حديث الغدير في امامة علي ابن ابي طالب ( عليه السلام ) هي أن الرسول الاکرم ( صلي الله عليه و آله و سلم ) قد جمع المسلمين و يعادل عدد المسلمين الراجعون من الحج المجتمعون في الغدير مأة ألف شخصا او يزيدون و قد جمعهم علي رغم تعبهم من السفر و وسط أضواء الشمس و اشعاتها الساخنة و فعل ما فعل . فقضية المحبّة و المودة ليست ذات أهمية کبيرة حتي جمعهم في تلک المنطقة و ليست قضية جديدة لان القرآن الکريم يأمر المسلمين باتخاذ المؤمنين اولياء و امرهم بمودة اهل البيت ( عليهم السلام ) و جعل أجر الرسالة ، مودتهم کما يقول في آية المودة : � قل لا اسئلکم عليه اجرا الا المودة في القربي �

اضافة الي أن الناس بعد ذلک اجتمعوا حول علي ابن ابي طالب للتبريک و کانوا يبارکوه و حتي جائه عمر ابن خطاب و قال بخّ بخّ لک يابن أبي طالب اصبحت مولاي و مولي کل مؤمن ومؤمنة و الناس لا زالوا يبايعوه و يبارکوه . و في هذه المراسيم قد أنشد بعض الشعراء أشعارهم بامر من النبي ( ص )  في شأن و مناقب علي ابن ابي طالب (عليه السلام ).

هذه قضية الغدير الواضحة دلالتها والتي لا ابهام و لا تعقيد فيها و اما ما وقع في التاريخ فلا يمکنه ان يغيّر الحقيقة و ان الشيعة لا يجعلون التاريخ و الاحداث التاريخية محکاّ لدينهم بل يراجعون الي الکتاب و السنة الصحيحة و العترة النبوية و يطبقون عقائدهم علي وفق  هذه المنابع.

تعریف اهل البیت

لضرورة تعريف اهل البيت نناقش کلمة اهل البيت بما ورد في القرآن و السنة هذه الکلمة و وقع الخلاف في مفهومها بين الشيعة و السنة . ان اهل السنة يقولون کلمة اهل البيت تشمل ازواج النبي ( صلي الله عليه و آله وسلم ) و عشيرته و بناته و احفاده منهم فاطمة و الحسن و الحسين و علي ابن ابي طالب ( عليهم السلام ) و دليلهم علي هذه العقيدة ان الآية التي نزلت في اهل البيت هي صدرها و ذيلها تخاطب ازواج النبي و بداءت الآية ب � يا نساء النبي لستن ...  سورـ الاحزاب / ۳۲�و ختمت ب <  واذکرن ما يتلي في بيوتکن ..> ( سوره الاحزاب / ۳۴ )

واما عقيدة الشيعة في اهل البيت هي ان اهل البيت هم رسول الله و علي  و فاطمة والحسن و الحسين و ذلک بدليل هذه الآية : � ... انما يريد الله ليذهب عنکم الرجس اهل البيت و يطهرکم تطهيرا ... � ) ( سورة الاحزاب /  ۳۳   ) نقل مسلم في کتاب فضائل آلصحابة في باب فضائل اهل بيت النبي ( ص ) بأن النبي أدخل هؤلاء تحت الکساء ثم قرأ الآية . وفي صحيح الترمذي ج / ۲ ورد بأن الآية نزلت في بيت أم سلمة بعد ما جعلهم النبي تحت الکساء ثم قرأ الآية . قالت أم سلمة : وأنا معهم يا نبي الله ؟ قال أنت علي مکانک و أنت علي خير . وفي مستدرک الصحيحين ج / ۲  : قال رسول الله : اللهم هؤلاء اهل بيتي اللهم اهل بيتي أحقّ . والسيوطي في الدر المنثور ج / ۵ في تفسير الآية ، نقل عن أم سلمة  قالت : نزلت الآية في بيتي و في البيت سبعة ، جبرئيل و ميکائيل وعلي و فاطمة و الحسن و الحسين ( رضي الله عنهم ) وأنا علي باب البيت فقلت يا رسول الله ألست من اهل البيت ؟ قال انک علي خير انک من ازواج النبي. و في هذا المجال قد وردت روايات کثيرة في الکتب المعتبرة الأخري کتفسير ابن جرير الطبري و الرازي و الکشاف و مسند احمد و خصائص النسائي و غيرها و من يريد التفصيل فاليراجع اليها .

لماذا لا تشمل الأية ازواج النبي ( صلي الله عليه و آله و سلم )  مع أن الخطاب في صدرها و ذيلها الي ازواجه ( ص ) ؟

ان ازواج النبي (ص ) لسن من اهل البيت بدليلين : ۱ -  اولاً هنّ أعلمن بأن الله لم يرزقهنّ هذه الفضيلة الکبري کما قالت أم سلمة قلت لرسول الله : وأنا معهم يا رسول الله ؟ ما أنا من اهل البيت ( عليهم السلام ) ؟ قال : انک علي خير و هؤلاء اهل بيتي انک من ازواج النبي کما ورد في الدر المنثور و مسند احمد والصواعق المحرقة لابن حجر و الطبري في تفسيره و ابن اثير في أسد الغابة و غيرها  ۲ - ان الآية دالة علي عصمة هؤلاء الخمسة لأنها صدرت بأداةالحصر و هي کلمة � انما � و هي دالة علي  اذهاب الرجس عنهم  و تطهيرهم من جنس الرجس لأنه مطلق محلّي ب �أل �الجنس و عصمة هؤلاء ارادة تکوينية من الله تبارک و تعالي  وهي � العصمة � تنافي و الآيات المربوطة بأمهات المؤمنين  ما قبل الآية و ما بعدها يعني صدرها و ذيلها  و علي هذا لا يمکن شمولها أزواج النبي ( ص ) لأن الأدلة في أنهن من اهل البيت غير کافية لأن صدر الآية و ذيلها نزلت في نساء النبي ( ص ) و الضمائر کلها بالتأنيث و لکن هذا الجزء من الآية نزلت بضمير التذکير � عنکم‌و‌يطهرکم � و وقوعها بين آيات ازواج النبي انما من باب الاستطراد و هذا من خواص کلام البليغ . اضافة الي هذا ، ورد في صحيح مسلم في کتاب فضائل الصحابة باب فضائل علي ابن ابي طالب ( عليه السلام ) عن يزيد ابن حيان و معه حصين ابن سبرة و عمر ابن حکم و عن زيد ابن ارقم و هو سئله عن حديث فنقل حديث الثقلين بتمامه فقال له  حصين  : ومن هم اهل بيته يا زيد ؟  أليس نسائه من أهل بيته ؟ قال نسائه لسن من اهل بيته و لکن اهل بيته من حرم الصدقة بعده قال : من هم ؟ قال هم آل علي  و آل عقيل و وآل جعفر و آل عباس و ... و رواه مسلم بأسانيد اخري عن زيد ابن ارقم : فقلنا من اهل بيته ؟ نسائه ؟ قال : لا ، و أيم الله ان المرأة تکون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع الي أبيها و قومها . أهل بيته اصله و عصبته الذين حرموا الصدقة بعده . و رواه أحمد في مسنده ج/۴ و البيهقي في سننه ج/۲ و المتقي في کنز العمال و الدارمي في سننه ج/۲ والطحاوي في مشکل الآثار

عدالة الصحابة

 إن قضية عدالة الصحابة من الموضوعات الخلافية بين اهل السنة و الشيعة ، فان اهل السنة يقولون بعدلة جميع اصحاب النبي الاکرم (صلي الله عليه و آله و سلم ) و يقدسون جميع الصحابة و يعتقدون بان من سبٌ الصحابة فقد تزندق و کفر . واما اهل التشيع لا يعتقدون بعدالة جميعهم و لا يقدسون جميعهم کاهل السنة بل يعتقدون بعدالة بعضهم و يقدسون بعضهم ويعتبرون بعض الصحابة کأولياء و منهم سلمان الفارسي و ابوذر الغفاري و عمار و غيرهم و يعتقدون أن بعض الصحابة هم منافقين و غير مؤمنين .

ونحن سوف ندرس هذه القضية علي ضوء الکتاب و السنة الصحيحة و الادلة المتقنة و القاطعة باذن الله و فضله و نجيب علي هذا السؤال قبل الدخول في الموضوع : و هو ما ذا هو الملاک لمعرفة الصحابي عند اهل السنة و الشيعة ؟

 قال الراغب الاصفهاني: الصاحب : الملازم ... ولا فرق بين أن تکون مصاحبته با لبدن وهو الأصل والأکثر أو بالعناية والهمة (مفردات /۲۷۵ )

 والصاحب علي مافي کتب اللغة : هو الملائم و المعاشر و الملازم والمتابع ولا يتم ذلک الاٌ باللقاء و الإجتماع .

 و في القران الکريم جاء : ماضلٌ صاحبکم و ما غوي � والنجم / ۵۳ � و يا صاحبي السجن � يوسف / ۱۲ � و في الحديث قول الرسول (صلي اللله عليه و آله و سلم ) حينما طلب عمر ابن خطاب أن يقتل عبدالله ابن ابي سلول ( المنافق المشهور ) ،  قال الرسول : فکيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمداً يقتل اصحابه � السيرة النبوية لإبن هشام ج ۳ /۳۰۳

فالصحابي يطلق علي کل من أسلم عند رسول الله و شاهده کما قال الرسول  :إن في اصحابي منافقين � مسند احمد ج۵ /۴۰

واما معني الإصطلاحي للصحابي : يقول البخاري : ومن صحب النبي أو رآه من المسلمين فهو من اصحابه � فتح الباري ج ۷� وقال علي ابن المديني : ومن صحب النبي (صلي الله عليه و آله و سلم ) أو رآه ولو ساعةً من نهار فهو من اصحاب النبي (ص) ولإبن حجر العسقلاني مثل هذا الرأي و ابن حزم الاندلسي يقول هذا الرأي الاٌ أنه قيده بعدم النفاق ( الإحکام في أصول الأحکام ج ۵ )

و يوجد رأي آخر يقول : الصحابي من عاصر النبي و إن لم يره .

و رأي ثالث يقول من رآي النبي (ص ) و إختص به و اتبعه أو رافقه مدة يصدق معها اطلاق (صاحب فلان ) فهو من اصحاب النبي کما ذهب الي هذا الرأي الغرالي و غيره و إعترض عليه إبن حجر العسقلاني و إبن حزم الاندلسي .

والرأي الرابع يقول : إن الصحابي هو من صحب النبي (ص ) و طالت صحبته و أخذ عنه العلم .

   دراسة نظرية عدالة الصحابة

کما وعدنا ففي هذه المذکرة ندرس عقيدة اهل السنة في عدالة الصحابة و نذکر أن کتاب  � نظرية عدالة الصحابة و المرجعية السياسية في الإسلام � تأليف �المحامي أحمد حسين يعقوب �من مراجع هذه الدراسة .

  فإن اهل السنة اتفقو علي أن جميع الصحابة عدول ، و لم يخالف في ذلک الاٌ شذوذ من المبتدعة علي حد تعبير ابن حجر العسقلاني ، و يجب الاعتقاد بنزاهتهم ، إذ ثبت أن الجميع من أهل الجنة و أنه لا يدخل أحد منهم النار .

 و ذکر الخطيب  أن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم و اخباره عن طهارتهم و اختياره لهم . فمن ذلک قوله تعالي : � کنتم خير أمة أخرجت للناس � و کذلک قوله : � و کذلک جعلناکم أمة وسطاً � . قوله لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونک تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم � و قوله تعالي : � والسبقون الأولون من المهاجرين و الأنصار و الذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم و رضو عنه � و کذلک آيت أخري و روايات ۸ديدة أخري تدل علي عدالة جميع الصحابة. و من جملة الأحاديث الحديث المزعوم من الرسول ( ص ) : أصحابي کالنجوم بأيهم إهنديتم إقتديتم  .

إن عدالة الصحابة عند أهل السنة تعني أن کل من عاصر الرسول أو ولد في عصره و آمن به و شاهده فلا يجوز عليه التکذيب و التزوير ، ولا يجوز تجريحه ، و لو قتل آلافاً و فعل المنکرات .

و من أقوال اهل السنة : � إذا رأيت الرجل ينقص أحدا من أصحاب رسول الله فأعلم أنه زنديق و الذين ينقصون أحداً غلي الإطلاق من أصحاب رسول الله هم زنادقة و الجرح أولي بهم( الإصابة لابن حجر / ۱۷ و ۱۸ ) و قول بعضهم � ومن عابهم و انتقصهم فلا تواکلوه و لا تشاربوه ولا تصلوا عليه  �

و ذلک أن الرسول حق ، والقران حق ، وما جاء به حق ، و إنما أدٌي إلينا ذلک کله الصحابة و هؤلاء الذين ينقصون أحدا من الصحابة يريدون أن يخرجوا شهودنا ليبطلوا الکتاب و السنة و الجرح أولي بهم و هم زنادقة ( الإصابة / ۱۷ و ۱۸ )

  نقد النظرية

و آما نقد نظرية اهل السنة في عدالة الصحابة بالإجمال : فغي المذکرة القادمة سوف نجيب علي نظرية اهل السنة و ندرس القضية بالتفصيل  و نقول بالإجمال في هذه المذکرة : حول هذه النظرية

۱- أنها تتعارض مع النصوص القرانية القاطعة.

۲- أنها تتعارض مع السنة النبوية بفروعها الثلاثة : القول و الفعل  و التقرير .

۳- نظرية عدالة کل الصحابة ينقضها واقع الحال .

۴ - أنها تتعارض مع روح الإسلام العامة و مع حسن الخاتمة و مع الغاية من الحياة نفسها.

۵ - أنها تتعارض مع البراهين العقلية  و کذلک الحوادث التاريخية و المظالم الواقعة بأيدي بعض الصحابة .

   أشير إلي بعض الأحداث الواقعة في خلال الأشهر الماضية في أرض العراق و من جملتها تفجير حرم الامامين  الامام علي النقي الهادي و الامام الحسن العسکري (عليهما السلام ) في مدينة سامراء قبل اکثر من شهر  إضافة الي التفجيرات اليومية في أنحاء العراق  و مساجد شيعية و سنية و اخيرها تفجير مسجد  البراثا الاثري والمقدس الجمعة الماضية  ۸/ ربيع۱ / ۱۴۲۷   . فاذا تدل هذه الأحداث علي شيء فتدل علي الأحقاد المکتومة في بقايا الامويين و العباسيين الذين کانوا من اعداء أهل بيت الرسول الأکرم ( عليهم الصلوة و السلام ) و صفحات التاريخ مليئة بسجن ذراري رسول الله و أتباعهم و محبيهم  و تعذيبهم و قتلهم و تشريدهم في انحاء العالم من قبل حکام بني امية و بني العباس والعالم الاسلامي و غير الاسلامي يندد هذه الممارسات اللاانسانية و البشعة ضد القيم الدينية و المعتقدات الاسلامية و العجب ثم العجب من اتباع الفرق التکفيرية و المتطرفين القاسيات قلوبهم و الجامدات عقولهم و من سفهاء بعض الفئات المذهبية الذين يفجرون أنفسهم في المساجد و المراکز الدينية بغية الثواب و الدخول في الجنة و ذلک عبر قتل و جرح الابرياء و النساء و الاطفال !!

لقد تحدثنا عن قضية عدالة الصحابة من قبل و في هذه المذکرة سنکمل ما کتبناه سابقاً:

لقد ذکرنا بأن عدالة جميع الصحابة تعارض و واقع الحال و البعض من الآيات القرآنية والروايات الصحيحة.

إن اْهل السنة و الجماعة علي قول كبار علمائهم يستندون ببعض الآيات علي عدالة جميع الصحابة و من جملتها آية / ۱۱۰ من سورة آل عمران : � كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله ...�

و إختلف العلماء في المراد عن الآية هل تشمل الأمة بأفرادها فرداً فرداً أو هو الأمة إجمالاً دون النظر بأفرادها فذهب البعض الي الرآي الأول ومنهم الخطيب البغدادي و إبن حجر العسقلاني و إبن عبد البر القرطبي و إبن الصلاح و إبن النجار الحنبلي والآيه في نظرهم شاملة لجميع أفراد الأمة و هم الصحابة آنذاک ، فکل صحابي يتصف بالخيرية و العدالة مادام يشهد الشهادتين.

ولکن البعض الآخر ذهبوا إلي الرآي الثاني و هو إتصاف مجموع الأمة بالخيرية دون النظر الي الأفراد فردا فردا و قيدوا هذه الصفة بشرط الأمر بالمعروف و النهي عن المنکر.

 قال الفخر الرازي : � المعني أنکم کنتم في اللوح المحفوظ خير الأمم و أفضلهم فاللائق بهذا أن لا تبطلوا علي أنفسکم هذه الفضيلة ... و ان تکونوا منقادين مطيعين في کل ما يتوجه عليکم من التکاليف ... � ( التفسير الکبير ج ۸ / ۱۸۹ -۱۹۱

و قال القرطبي : � تامرون بالمعروف و تنهون عن المنکر : مدح لهذه الامة ما اقامو ذلک و اتصفوا به، فاذا ترکوالتغيير و تواطئوا علي المنکر ، زال عنهم إسم المدح و لحقهم إسم الذم و کان ذلک سببا لهلاکهم � نقلا عن : ( مجمع البيان في تفسير القرآن للطبرسي ج ۱ / ۴۸۶)

و من جملة الآيات التي يستفيدون منها عدالة جميع الصحابة آية/ ۸ من سورة الأنفال �يا أيها النبي حسبک الله و من إتبعک من المؤمنين فالآية تطيب لخاطر النبي بأن الله حسبه و ناصره علي أعدائه و الإختلاف في ذيل الآية فقال مجاهد : : حسبک الله و المؤمنون ( الدر المنثور ج۴ / ۱۰۱ ) فهو جعل المومنين معطوفين علي الله تعالي ، فالله و المؤمنون هم الذين ينصرون النبي ( صلي الله عليه و آله و سلم )و يؤيدوه .

و ذهب إبن کثير إلي جعل المؤمنين معطوفين علي النبي ( ص ) و أن الله تعالي ناصرهم و مويدهم فقال : � يخبرهم أنه حسبهم ، اي کافيهم و ناصرهم و مؤيدهم علي عدوهم � ( تفسير القرآن العظيم ج۲ /۳۳۷ )

والعلامة الطباطبايي رجح الرأي الأول في کتاب الميزان ج ۹ / ۱۲۱ .

و قد ذهب الخطيب البغدادي و ابن حجر العسقلاني الي القول بثبوت عدالة الصحابة أجمعين و طهارتهم ( الکفاية في علم الرواية / ۴۶ . والإصابة في تمييز الصحابة ج۱ / ۶ )

مع أن الآية قد نزل في مورد خاص و في معرکة بدر فکيف نعممها علي جميع الصحابة حتي الذين کانوا يقاتلون في صف المشرکين آنذاک ثم أسلموا فيما بعد ؟

و قد تسالم المفسرون علي نزول الآية في جماعة خاصة من الصحابة و هم الأوائل منهم لا کلهم.

و قيل أنها نزلت في الأنصار ( الدر المنثور ج۴ / ۱۰۱)

 و قيل نزلت في الأربعين الذين أسلموا في بداية البعثة (شواهد التنزيل ، للحسکاني ج۱ ۲۳۰ )

إضافة الي أن الآية تشمل الأوائل من الصحابة و لکنها مشروطة بحسن العاقبة و لا تشمل � الذين في قلوبهم مرض � و  �المنافقين�

ذکرنا من قبل بأن أهل السنة و الجماعة يستدلون ببعض الآيات القرآنية في عدالة جميع الصحابة و منها آية/۱۸ من سورة الفتح و هي :‌ < ‌لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم و أثابهم فتحا قريبا .>

في هذه الآية أثني الله تعالي علي الصحابة الذين بايعوا رسول الله ( صلي الله عليه و آله و سلم ) تحت الشجرة و هي بيعة الرضوان و و أعلن رضوانه عنهم و أنزل سكينته علي قلوبهم .

إن الآية نزلت في بيعة الرضوان و تختص بالمبايعين فقط و عددهم حسب المشهور من الروايات كان ألفا و أربعمائة و هي مخصصة بالذين آمنوا و لم يكن في قلوبهم مرض ، و إستقاموا علي الايمان و لم ينحرفوا عن لوازم البيعة و لكن الخطيب البغدادي أدرج جميع الصحابة في هذه الآية و تابعه إبن حجر العسقلاني ، ولهذا إدٌعوا عدالة جميع الصحابة .

ولكن  هذا الإدعاء عند الشيعة غير صحيح لأن رضوان الله مختصة بالمبايعين الذين لم يكن في قلوبهم مرض و إستقاموا علي الايمان و غيرهم خارج عن ذلك، و لأن سبب البيعة هو وصول الخبر بمقتل عثمان من قبل المشركين بعد أن أرسله رسول الله (ص )مبعوثا عنه إلي قريش ، و هؤلاء المشركون هم الذين أسلموا فيما بعد و أصبحوا من الصحابة ، فكيف يشملهم رضوان الله و سكينته و هم السبب الأساسي في الدعوة الي البيعة‌؟ فكيف يعقل أن يكون رضوان الله شاملا للمبايعين و للمراد قتالهم في آن واحد ؟!

إضافة الي ذلك فإن الأجر المترتب علي الآية موقوف علي الوفاء بالعهد كما قال الله تعالي في الآية الكريمة < إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يدالله فوق أيديهم فمن نكث فإنما نكث علي نفسه و من أوفي بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما > (سورة الفتح آية ۱۰ )

و كل ذلك مشروط بحسن العاقبة  ، كما ورد في رواية البراء بن عازب حينما قيل له ( طوبي لك صحبت النبي (ص ) و بايعته تحت الشجرة ) فقال للقائل : ( ... إنك لا تدري ما أحدثنا بعده ) < صحيح البخاري ج ۵ / > و التأريخ خير دليل علي ذلك و لم تمض علي البيعة إلا أيام معدودة حتي عقد رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم ) معاهدة صلح الحديبية ، فدخل الشك و الريب قلوب بعض الصحابة حتي خالفوا أوامر رسول الله (ص ) ،‌ فلم يستجيبوا له حينما أمرهم بالحلق و النحر إلا بعد التكرار و قيامه بنفسه بالحلق و النحر .( تأريح اليعقوبي ج۲ : ۵۵ و الكامل في التاريخ ج۲ : ۲۰۵ )

و هذا يدل علي أن لحسن العاقبة دورا كبيرا في الحكم علي البعض بالعدالة و عدمها و لا دليل لشموله لجميع المراحل التي تعقب مرحلة البيعة ، فمثلا أن قاتل عمار بن ياسر في صفين كان من المبايعين تحت الشجرة كما ذكر في كتاب ‌: الفصل في الأهواء والملل و النحل ج۴ ص ۱۶۱ ، و قد قال رسول الله ( ص ) : <قاتله و سالبه في النار > كما نقل الحديث في : الطبقات الكبري ج۳ ص ۲۶۱ و أسد الغابة ج۴ ص ۴۷ و كنز العمال ج ۱۳ ص ۵۳۱ و غير ها.

و ايضا قال رسول الله (ص )  : < ويح عمار تقتله الفئة الباغية ، عمار يدعوهم الي الله ، و يدعونه الي النار > ( صحيح البخاري ج۴ ص ۲۵ و العقد الفريد ج۵ ص ۹۰ و الكامل في التاريخ ج۳ ص ۳۱۰ . >

إن رسول الله ( صلي الله عليه و آله و سلم ) قال : < لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب يعضكم رقاب بعض > ( مسند احمد ج۶ ص۱۹ و صحيح البخاري ج۱ ص ۳۹ و صحيح مسلم ج ۱ ص ۸۲ .

فقد قتل عبدالرحمن بن عديس البلوي عثمان بن عفان و عبدالرحمن هو من الذين بايعوا بيعة الرضوان ( تأريخ المدينة المنورة ج۴ ص ۱۵۵ ) و كذلك شارك في قتل عثمان عدد من الصحابة و التابعين و منهم محمد بن أبي بكر بن ابي قحافة .

و قد قاتل معاوية بن ابي سفيان عليا في حرب الصفين و قتل في تلك المعركة عدد من خيار الصحابة و من المهاجرين الأوائل كعمار بن ياسر و خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين .  و كذالك قتل معاوية الصحابي الجليل حجـربن عدي و قـد قــال رســـول الله بحقه و حق من قتـــل معه < يقتل بمرج عذراء نفر يغضب لهم أهل السماوات > (تاريخ اليعقوبي ج۲ ص ۲۳۱ .)

و إذا برر البعض ما فعله معاوية بأنه كان مجتهدا فلا إجتهاد لبسر بن أرطاة حينما قتل طفلين لعبيدالله بن العباس بن عبد المطلب و ذلك باليمن ! ( الكامل في التاريخ ج ۳ ص ۳۸۴ )

علي أية حال إذا تتبعنا سيرة بعض الصحابة نجدهم قد قاموا بسب البعض الآخرين و لعنهم و القتال بعضهم مع بعض آخر و إستحلال قتل من تقدمهم بالإيمان و الهجرة ! فكيف تشمل الآية جميع الصحابة ؟ و كيف يمكن القول بأن عمار بن ياسر  الشهيد في الصفين له أجران و هو في الجنة و قاتله له أجر واحد و هو من أهل الجنة ؟ و كيف يقال أن معاوية من أهل الجنة و من معه علي الحق و علي بن ابي طالب ( عليه السلام ) و من معه أيضا علي الحق و هم من أهل الجنة ؟  فما هو الفرق بين أصحاب معاوية و بين الخوارج و ما الفرق بينهم و بين أصحاب الجمل ؟ و ما الفرق بين جميعهم و بين المؤمنين المخلصين من الصحابة و أهل البيت ( رضوان الله عليهم ) ؟  هل الجميع من أهل الجنة و الرضوان من الله تعالي ؟ ام هل اللاعن و الملعون و القاتل و المقتول و الظالم و المظلوم كلهم في الجنة ؟ هل العقل و النقل يوافقان علي هذه الفكرة الجامدة ؟  كلا و لا والله ‌... أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون .   ام هل نزلت آية النبأ في من ؟ يا ايها الذين آمنوا ان جائكم فاسق بنبا، فتبينوا ...

ونحن ندعوا إخواننا من الواعين و المثقفين من أهل السنة و الجماعة أن يحققوا و يبحثوا في السنة و التأريخ و لا يثقوا بأقوال بعض علمائهم فيما يقولونه تقية من الحكام و لأجل الحفاظ علي مناصبهم و معيشتهم !

خرافة تحریف القرآن

من التهم التي ينسبونها الي الشيعة هي تهمة تحريف القرآن الكريم ،‏فإن أعداء الشيعة خاصة أتباع الفرق التكفيرية و المتطرفين و منهم الوهابية يتهمون الشيعة بأن مصاحفهم غير مصاحف سائر المسلمين و هي محرّفة بزيادة او نقص و علي رغم أن المصاحف المطبوعة من قبل المراكز الشيعية و دور النشر منهم ،منتشرة في أرجاء العالم الإسلامي  و كما لا يخفي أن مصاحفهم نفس المصاحف لأهل السنة و الجماعة و لا زيادة فيها و لا نقص ولو بكلمة أو حرف و هذا لا يختص بزماننا هذا بل تأريخ الشيعة والسنة شاهد علي عدم اختلاف مصاحفهم بمصاحف أهل السنة ولكن الوهابية علما أو جهلا يهتفون شعار تحريف القرآن من قبل الشيعة و احيانا يدّعون بأن للشيعة مصاحف خاصة يحتفظونها في بيوتهم و صناديقهم و يتلونها خفاء و تقية من غيرهم من السنة و الجماعة والتي من مصاحفهم تتواجد في الأسواق و المساجد غير مصاحفهم مما تتواجد في بيوتهم ! إلاّ أن للشيعة أدلة و حجج لإعتقادهم في عدم تحريف القرآن مما لا يمكن ردّها أو عدم قبولها و عقيدتهم في القرآن كالشمس في رابعة النهار و لا يعتقد علمائهم و لا مفسريهم من المتقدمين و المتأخرين بتحريف القرآن الاّ البعض القليل من الأخباريين منهم و أقوال هؤلاء في تحريف القرآن من الأقوال الشاذة و النادرة و والمرفوضة من قبل الآخرين و لا يعتني بقولهم في تحريف القرآن .

نحن نعلم إن بعض الذين يتهمون الشيعة بتحريف القرآن في الحقيقة عندهم معلومات ناقصة عن الشيعة و لم يجالسو أتباع الشيعة و لم يبحثوا و لم يتححقوا في مصادرهم و كتبهم  و إعتمدوا بأقوال خصومهم و حكموا علي الشيعة بالكفر و الردّة .

إن أمثال ابن تيمية و تلميذ مدرسته محمد ابن عبد الوهاب و غيرهما هم الذين نسبوا الي الشيعة الإمامية ما لا يليق بهم من العقائد غير الصالحة و قاموا بتسمية الشيعة  او أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) بالرافضة وكذالك سبهم و لعنهم و تشبيههم باليهود و الكفار و أثارو الفتن الكبيرة و الخلافات الدامية بين الشيعة و السنة الذين يتعايشون في السلم و السلام من قبل .

إن الوهابيين کثيرا ما يتهمون الشيعة في قضية تحريف القرآن و قد يتأثر يعض إخواننا من السنة و الجماعة من کذبهم ضد الشيعة الامامية حول تحريف القرآن‌ ؛ مع أن الباحثين قد عثروا علي بعض الأقوال و الروايات في بعض المصادر السنية تدل علي التحريف في القرآن الکريم و من جملتها : الدر المنثور ، الاتقان ، البخاري، مجمع الزوائد ،صحيح مسلم ، المصاحف و ... و سوف نذکر البعض من أقوالهم و رواياتهم في المستقبل و مع ذلک نحن الشيعة لا ننسب القول بتحريف القرآن الي أهل السنة و الجماعة لأننا نعرف بأن قول البعض القليل من أهل السنة في ذلک لا يساوي قول الجميع في هذالمجال و آرائهم ليس رأي کل الامة الاٍسلامية .

وبالنسبة الي القول بتحريف القرآن عند الشيعة کما ذکرنا سابقا ان جل علماء الشيعة من القدماء و المعاصرين يقولون بعدم تحريف القرآن لا زيادة و لا نقصا و نحن ننقل کلمات و أسماء الکثير منهم ليعرف خصوم الشيعة حقيقة الأمر في هذه القضية و هي کما يل

إن عقيدة عدم تحريف القرآن عند الشيعة من المسلمات و البديهيات حتي إدعي بعض علمائهم الإجماع عليها . فمولي ابوالقاسم الجيلاني ( متوفي ۱۲۳۱ الهجري ) و الإمام کاشف الغطاء ( متوفي ۱۳۷۳ الهجري ) يقولان بأن عقيدة عدم التحريف في القرآن مجمع عليه عند الشيعة الإمامية . ( البرهان ص ۱۱۲ و اصل الشيعة و اصولها ص ۱۱۳ .)

فهات أسماء و أقوال بعض علماء الشيعة الکبار الذين آرائهم تدل علي عقيدة الشيعة في عدم تحريف القرآن و نحن لغرض عدم التطويل في الکلام ننقل کلماتهم في هذالمجال موجزا

۱ - ابو جعفر محمد ابن علي ابن الحسين المعروف بـ : الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) يقول : نحن نعتقد أن القرآن الذي نزل علي نبيه محمد ابن عبدالله (صلي الله عليه و آله ) هو نفس ما جمع بين الدفتين و يتواجد عند الناس . (اعتقادات الإمامية المنضمة بباب حادي عشر ص۹۳ و ۹۴

۲- محمد ابن محمد ابن النعمان المعروف بالشيخ المفيد : هذا العالم الکبير کذلک يقول في کتابه � اوائل المقالات ص ۵۴ - ۵۶ � و في � رسالة في أجوبة المسائل السروية ص ۲۲۶ � يرفض تحريف القرآن الکريم زيادة و نقصا و يقول إن تحريفه تتنافي التحدي الموجود في بعض سور القرآن و کذلک الروايات الصحيحة في هذالمجال

۳- أبوجعفر محمد ابن حسن ابن طوسي المعروف بـ : الشيخ الطائفة المتوفي في ۴۶۰ الهجري ( الشيخ الطوسي ) :إن إحتمال الزيادة او النقص في القرآن مرفوض عند المسلمين و لا دليل عليه عندنا و الروايات الواردة في التحريف عند الشيعة و السنة أخبار آحاد و لا تفيد العلم و الأفضل الإعراض عنها و عدم الإعتناء اليها . ( التبيان ج۱ ص۳

۴ - إمين الإسلام الطبرسي المتوفي في ۵۴۸ الهجري : يقول : عدم الزيادة في القرآن مجمع عليه عند الجميع و لکن في النقص فالبعض من اصحابنا و من الحشوية نقلوا روايات تدل علي النقص فيه و لکن النظرية الصحيحة عند الشيعة مخالف لتلک العقيدة . ( مجمع البيان ج۱ ص۱۵ )

۵ - العلامة الحلي المتوفي في ۷۲۶ يقول : الحق أن لا تغيير و لا تقديم و لا تأخير في القرآن و ما نقص منه و ما زيد عليه أبدا و نحن نستعيذ بالله من هذه العقيدة . ( أجوبة المسائل المنهائية ص ۱۲۱ مسألة ۱۳ )

۶ - شيخ الفقهاء الشيخ جعفر کاشف الغطاء المتوفي ۱۲۲۸ يقول في کشف الغطاء : ما زيد في القرآن ولو سورة أو آية أو کلمة و لا حرفا و إن ما جمع بين الدفتين هذا هو القرآن و هو کلام الله تبارک و تعالي و کذلک لا شک عندنا بأن القرآن لا نقص فيه. ( کشف الغطاء کتاب الصلوة المبحث ۷ و ۸ ص ۲۹۸ و ۲۹۹ )

۷ - الفقيه المجاهد الشيخ محمد حسين کاشف الغطاء المتوفي في ۱۳۷۳ يقول : إن القرآن الموجود نفس القرآن الذي أنزل الله تعالي علي نبيه (ص ) و لا تحريف فيه من الزيادة والنقص و يدل عليه اجماع الشيعة .( اصل الشيعة و اصولها ص۱۳۳ )

۸ - محمد ابن الحسين الحارثي العاملي المعروف بـ : الشيخ البهائي المتوفي في ۹۵۳ الهجري يقول :العقيدة الصحيحة هي أن القرآن مصون من التحريف لا زيادة و لا نقصا . ( آلاء الرحمن ج۱ ص۲۶ )

۹ - محمد ابن حسن المشهور بـ : الفيض الکاشاني المتوفي في ۱۰۹۰ الهجري يقول بعد نقل روايات التحريف : لو صحت الروايات فلا إعتماد علي القرآن و الحال يقول الله تبارک و تعالي : � و إنه لکتاب عزيز * لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه � و يقول تعالي : � إنا نحن نزلنا الذکر و انا له لحافظون � (تفسير الصافي ج۱ صص ۳۳ - ۳۴ )

۱۰ - المحدث الکبير الشيخ حر العاملي المتوفي في 1114 يقول : من تتبع في الأخبار و التواريخ يتيقن بأن القرآن في غاية التواتر لأن الآلاف من الصحابة قد حفظو القران و نقلوه و جمعوه في عهد النبي ( صلي الله عليه و آله ) ( اظهار الحق ج۲ ص۲۰۸ ) .

و سوف ننقل اقوال البعض الآخرين من علماء الشيعة في عدم التحريف في القرآن إضافة الي قول الأثنين من علماء الشيعة الذان يقولان بالقول في التحريف و لا يعتني بأقوالهما عند الشيعة .

يوم عاشورا يوم عزاء ام يوم العيد و الفرح؟

ان الکثير من اهل السنة و الجماعة يرون أن يوم عاشوراء من الأيام المبارکة و استناداً ببعض الروايات الواردة في هذا اليوم يعتقدون بأن في مثل هذا اليوم خلق الله الأرض و السماء والجن و الإنس و الملائکة واللوح و القلم و هذا يوم هبوط آدم الي الأرض و هبوط سفينة نوح علي الجودي ويوم نجاة بني إسرائيل عن فرعون و الي ذلک و في بعض المناطق و البلاد السنية تقام مراسيم خاصة لهذا اليوم و بعضهم يصومون و أحيانا يعيّدون و يحتفلون و يبارکون هذا اليوم الي الآخرين  و لکن الشيعة يعتقدون بأن يوم عاشوراء يوم الحزن و الأسي و يوم مصيبة اهل البيت ( عليهم السلام ) و ذلک لمقتل الامام الحسين ابن علي ( عليهما السلام ) و اصحابه و عدد من عشيرته في ارض کزبلا في العراق عام ۶۱ من الهجرة و لکن السؤال هو ماذا هوالصحيح و الموافق للدين و الروايات ؟ و ماذا هوالصواب عقليا و عرفيا ؟

و الجواب هو علي ما نستفيد من الروايات الواردة عن الرسول و اهل بيته ( عليهم الصلوة و السلام ) هو أن الرسول (صلي الله عليه و آله ) قد بکي لمقتل حفيده الحسين وقتما کان طفلا و بعد ما أخبره جبرائيل بهذا الحادث و من جملة الروايات رواية نقلها الحاکم في مستدرکه ج۳ /۱۷۶  و مضمونها آن أم الفضل بنت الحارث قالت  .... فدخلت يوما علي رسول الله  ( ص ) فوضعته (‌ الحسين ) في حجره  ثم حانت مني التفاتة فإذاعينا رسول الله تهريقان من الدموع قالت فقلت يا نبي الله - بابي أنت و أمي - ما لک ؟ قال أتاني  جبرائيل فأخبرني أن آمتي ستقتل إبني هذا ...

و الروايات من هذا القبيل و حول مقتل الامام الحسين و موضع قتله نقلت في مسند الامام أحمد ابن حنبل و  کنز العمال و ذخائر العقبي و الصواعق المحرقة و غيرها .

واما عقليا و عرفا و نفسيا  إذا تلاقي يوم العيد و يوم العزاء في يوم واحد فالعزاء و المصیبة مقدم علی مناسبة العید و الفرح مثلما لا سمح الله توفی فی یوم عید الفطر او الأضحی واحد من أقربائنا من أولادنا أو والدینا ففی مثل هذا الیوم نترک العید و نقوم بالعزاء و الناس یأتینا للتعزیة و لا للتبریک و التهنئة .

هذا إضافة الی هذه الحقیقة بأن الروایات الواردة فی یوم عاشوراء عند أهل السنة موضوعة و مجعولة و قد وضعت من قبل بنی أمیة و بنی العباس و فی عهدهم و بأمرهم عداوة و یغضاً لأهل البیت ( علیهم السلام ) و ذلک لأن ینسوا الناس قضیة مقتل الإمام الحسین و اولاده و اصحابه  ولذلک وضعوا من هذا الیوم عیدا للناس لأن یشتغل الناس بالعید و لا یلتفتوا و لا یتذکروا بما جری علی آل النبی فی کربلا.

و فی الأخیر نعزی امام العصر و جمیع المسلمین خاصة اتباع مذهب اهل البیت  ذکری هذه المناسبة المؤلمة و نرجوا أن نکون من الصادقین فی إتباع اهل البیت و هدیهم


نظر شما



نمایش غیر عمومی
تصویر امنیتی :